محمد الريشهري
54
موسوعة معارف الكتاب والسنة
« كشف القناع » « 1 » . وبالنتيجة لا يعدّ حمل اللفظ على معناه الظاهر ، كشفاً لأمر مستور . ثانياً : حتّى لو سُمّي حمل اللفظ على معناه الظاهر تفسيراً ، فإنّ هذه الممارسة لا تدخل في مجال التفسير بالرأي ؛ لأنّ إبداء الرأي يصدق في المواضع التي لا يكون معنى الآية فيها واضحاً ، فعندئذ يقول المفسّر : « هذا هو المقصود ، بحسب رأيي » ، أمّا في المواضع التي يكون المعنى اللغوي والعرفي فيها واضحاً ؛ فإنّ المفسّر لا يأتي بالرأي من عنده ، ولا موضوع لرأيه أو نظره الخاصّ لكي يقحمه على القرآن ويحمله عليه . بعبارة أوضح : إنّ المفسّر إنّما يعبّر عن معنى الآية ومقصدها في التفسير ، لا عن رأيه ومنظاره الخاصّ ، وعليه فإنّ المقصود من حرمة التفسير بالرأي هو تحميل الآراء المبتنية على الحدس والظنّ والاستحسان على القرآن ، وهذا لا يشمل حمل ألفاظ القرآن على معانيها اللغوية والعرفية الواضحة . « 2 » يؤيّد هذا الادّعاء ويعزّزه الأحاديث التي علّم فيها أهل البيت عليهم السلام أصحابهم منهاج استخراج أحكام الإسلام واستنباطها من القرآن ، كرواية عبد الأعلى التي يقول فيها : قُلتُ لِأَبي عَبدِ اللَّهِ عليه السلام : عَثَرتُ فَانقَطَعَ ظُفري فَجَعَلتُ عَلى إصبَعي مَرارَةً ، فَكَيفَ أصنَعُ بِالوُضوءِ ؟ قالَ : يُعرَفُ هذا وأشباهُهُ مِن كِتابِ اللَّهِ عز وجل : ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ « 3 » ، امسَح عَلَيهِ . « 4 »
--> ( 1 ) . فرائد الأصول : ج 1 ص 57 . ( 2 ) . لمزيد من الإيضاح راجع : كتاب فرائد الأصول / الأمارات المعتبرة في استنباط الأحكام الشرعيّة من ألفاظ الكتاب والسنّة . ( 3 ) . الحجّ : 78 . ( 4 ) . الكافي : ج 3 ص 33 ح 4 ، تهذيب الأحكام : ج 1 ص 363 ح 1097 ، بحار الأنوار : ج 2 ص 277 ح 32 .